الفيض الكاشاني

163

قرة العيون في أعز الفنون ( كنگره فيض ) ( فارسى )

والتّأويل تعميم المعنى المتبادر من اللفظ بحيث يشمل معاني آخر يشترك معه في المفهوم فيحمل على غير المتبادر من تلك المعاني ، وبه يرتفع التّناقض فيما خصّ من الألفاظ ، تارةً بهذا المعنى وأُخرى بذلك . وتحقيق القول في التّأويل يقتضي الإتيان بكلام مبسوط من جنس اللباب ، وفتح باب من العلم ينفتح منهم لأهله ألف باب ؛ فنقول - وبالله التّوفيق - : إنّ لكلّ معنى من المعاني حقيقة وروحاً وله صورة وقالب ، وقد يتعدّد الصّور والقوالب لحقيقة واحدة ، وإنّما وضعت الألفاظ للحقائق والأرواح ولوجودهما في القوالب يستعمل الألفاظ فيها على الحقيقة لاتّحاد مّا بينهما . مثلًا : لفظ القلم إنّما وضع لآلة نقش الصّور في الألواح من دون أن يعتبر فيها كونها من قصب أو حديد أو غير ذلك ، بل ولا أن يكون جسماً ولا كون النقش محسوساً أو معقولًا ، ولا كون اللوح من قِرطاس أو خشب بل مجرّد كونه منقوشاً فيه ، وهذا حقيقة اللوح وحدّه وروحه ؛ فإن كان في الوجود شيء يتسطّر بواسطته نقش العلوم في ألواح القلوب فأخلق « 1 » به أن يكون هو القلم ، فإنّ الله « عَلَّمَ بِالْقَلَمِ عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ » ، « 2 » بل هو القلم الحقيقيّ حيث وجد فيه روح القلم وحقيقته وحدّه من دون أن يكون معه ما هو خارج عنه . وكذلك الميزان مثلًا فإنّه موضوع لمعيار يعرف به المقادير ، وهذا معنى واحد هو حقيقته وروحه ، وله قوالب مختلفة وصور شتّى بعضها جسمانيّ وبعضها روحانيّ ؛ كما يوزن به الأجرام والأثقال كذي الكفّتين والقَبّان وما يجري مجراهما ، وما يوزن به المواقيت والارتفاعات كالاسطرلاب ، وما يوزن به الدّوائر والقُسِيّ « 3 » كالفِرجار ، وما يوزن به الأعمدة

--> ( 1 ) - الأولى والأجدر والأخلق . ( 2 ) - سورة العلق : 4 و 5 . ( 3 ) - جمع الدّائرة والقَوس .